أحمد مصطفى المراغي

28

تفسير المراغي

تفسير المفردات كنتم : أي وجدتم وخلقتم ، أخرجت : أي أظهرت حتى تميزت وعرفت ، والأذى : الضر اليسير ، يولوكم الأدبار : أي ينهزموا ، والذلة هي الذل الذي يحدث في النفوس من فقد السلطة ، وضربها عليهم هو إلصاقها بهم وظهور أثرها فيهم ، كما يكون من ضرب السكة بما ينقش فيها ، وثقفوا وجدوا ، والحبل : العهد ، وباءوا : أي لبثوا وحلوا فيه ، من المباءة وهو المكان ، ومنه تبوأ فلان منزل كذا ، وبوأته إياه ، والاعتداء : تجاوز الحد . المعنى الجملي بعد أن أمر عز اسمه عباده المؤمنين بالاعتصام بحبله ، وذكرهم بنعمته عليهم ، بتأليف قلوبهم بأخوّة الإسلام ، وحذّرهم من أن يكونوا مثل أهل الكتاب في التمرد والعصيان ، وتوعد على ذلك بالعذاب الأليم ، واستطرد بين ذلك بذكر من يبيض وجهه ومن يسودّ ، وبذكر شئ من أحوال الآخرة . أردف ذلك ذكر فضل المتآخين في دينه ، المعتصمين بحبله ، ليكون هذا باعثا لهم على الانقياد والطاعة ، إذ كونهم خير الأمم مما يقوّى داعيتهم في ألا يفوّتوا على أنفسهم هذه المزية ، وإنما يكون ذلك بالمحافظة على اتباع الأوامر وترك النواهي